السيد محمد الحسيني الشيرازي

198

الفقه ، السلم والسلام

ويشترط أن لا يأكل الإنسان غير الطيّبات سواء كان الأكل بمعناه الحقيقي أو المجازي كما قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « 1 » ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « 2 » . والمال الحرام إذا أكله الإنسان له سلبيات كثيرة ومنه أنه : يوجب عدم استجابة دعائه كما في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » من أكل لقمة حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، ولم تستجب له دعوة أربعين صباحاً ، وكل لحم ينبته الحرام فالنار أولى به ، وإن اللقمة الواحدة تنبت اللحم « « 3 » . وقد قال الإمام الحسين عليه السلام للذين جاءوا لمحاربته : » ملئت بطونكم من الحرام وطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ألا تسمعون . . . « « 4 » . وقال عليه السلام : » ثمّ إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم فتباً لكم ولما تريدون « « 5 » . وكان من أسباب ذلك ملئ بطونهم بالحرام ، فإن من ملئ بطنه بالحرام لا يرفع له دعاء تسمعه الملائكة ، كالمحل القذر الذي لا تصدر منه رائحة طيبة يستفيد منها المستفيدون . ويجب أيضاً أن لا تجمع هذه الملكية عبر الوسائل غير الشرعية مثل الربا ، فقد أصبح الربا في حضارة اليوم كعصب للاقتصاد العالمي ، يسير بسوء المعرفة من صنّاع السياسة الاقتصادية من الغربيين والشرقيين ، وذلك سبب جوع ألف مليون إنسان « 6 » مع جملة أسباب أخرى ، فإن الربا يأخذ أموال الضعفاء ويعطيها إلى الأغنياء بمختلف

--> ( 1 ) سورة البقرة : 172 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 51 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 63 ص 314 ح 7 . ( 4 ) راجع بحار الأنوار : ج 45 ص 5 . ( 5 ) راجع بحار الأنوار : ج 45 ص 5 ، والمناقب : ج 4 ص 100 ، وكلام الإمام عليه السلام إشارة إلى قول الله العظيم : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ، سورة المجادلة : 19 . ( 6 ) ذكرنا تفصيل ذلك فيما سبق من هذا الكتاب .